ابن هشام الحميري

1055

السيرة النبوية

عليه وسلم علقمة بن مجزز - قال أبو سعيد الخدري : وأنا فيهم - حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا ، أو كنا ببعض الطريق ، أذن لطائفة من الجيش ، واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت فيه دعاية ، فلما كان ببعض الطريق أوقد نارا ، ثم قال للقوم : أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى ، قال : أفما أنا آمركم بشئ إلا فعلتموه ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار ، قال : فقام بعض القوم يحتجز ، حتى ظن أنهم واثبون فيها ، فقال لهم : اجلسوا فإنما كنت أضحك معكم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أمركم بمعصية منهم فلا تطيعوه . وذكر محمد بن طلحة أن علقمة بن مجزز رجع هو وأصحابه ولم يلق سرية كرز بن جابر لقتل البجليين الذين قتلوا يسارا حدثني بعض أهل العلم ، عمن حدثه ، عن محمد بن طلحة ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، قال : أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة محارب وبنى ثعلبة عبدا يقال له يسار ، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقاح له كانت ترعى [ في ] ناحية الجماء ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من قيس كبة من بجيلة ، فاستوبئوا ، وطحلوا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها ، فخرجوا إليها . فلما صحوا وانطوت بطونهم ، عدوا على راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسار ، فذبحوه وغرزوا الشوك في عينيه ، واستاقوا اللقاح . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر ، فلحقهم ، فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من غزوة ذي قرد ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم .